يقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم القاعدة طفا للسطح مرة اخرى في معاقل سابقة له في العراق هذا بالإضافة إلى الخطر الذي تمثله ميليشيات شيعية منظمة مدعومة من ايران ومن بعض الاحزاب الدينية الحاكمة بينما تتأهب القوات الاميركية الانسحاب من البلاد
وقال مسؤولون إنه على الرغم من مقتل زعماء وضغوط من القوات الاميركية والعراقية ينفذ مقاتلو تنظيم القاعدة هجمات أكثر جسارة ويسعون لتقويض قوات الأمن المحلي.
لكن ظهور القاعدة مجددا - إلى جانب ميليشيات شيعية كثيرا ما تمولها وتسلحها إيران المجاورة - يمثل مزيجا طائفيا خطيرا بالنسبة للعراق بينما تغلي سوريا المجاورة وتستهدف القوات الاميركية مغادرة البلاد بحلول نهاية العام
وقال مسؤولون عراقيون إن الفرع العراقي لتنظيم القاعدة تطور إلى جماعة محلية تتألف من مقاتلين عراقيين بالأساس أصبحوا اكثر صلابة في السجون الاميركية
وبدأت هذه العناصر تتسلل إلى معاقلها السابقة وتوزع منشورات في بغداد تطلب من الناس الانضمام للجهاد
وأسفرت تفجيرات سيارات ملغومة وقنابل مزروعة على الطرق عن سقوط نحو 70 قتيلا في أنحاء العراق الأسبوع الماضي في حين أن دولة العراق الإسلامية وهي الجماعة المحلية المنتمية للقاعدة أمرت أعضاء مجالس الصحوة بالعودة إلى صفوفها
وما زال للتمرد موطئ قدم في محافظة الأنبار بغرب البلاد حيث اعتقد كثيرون إنه فقد السلطة بعد ان تحول عدد من شيوخ العشائر ضده
وقال اللواء طارق العسل وهو من وزارة الداخلية إن الاقتتال السياسي والفساد أضرا بالوضع الأمني في الانبار. وأضاف أن رجال الشرطة والجيش في حاجة إلى تعاون المواطنين معهم فيما يتعلق بالمعلومات
وأضاف العسل أن جماعات مسلحة منتمية إلى القاعدة أصبحت تغير الآن على مجالس المحافظات وتهاجم الطرق السريعة التي تربط بين العراق والدول المجاورة وتخطف أفراد الدورية وتستخدم أسلحة كاتمة للصوت في تبادل إطلاق النار
وقال مسؤولو أمن عراقيون إن محافظات مثل نينوى في الشمال وصلاح الدين وديالى ما زالت مناطق مشتعلة لعمليات القاعدة. كما أن هذه العمليات تكتسب قوة في العاصمة العراقية وفي المناطق الجنوبية المجاورة
وينظر للموصل المدينة الرئيسية في محافظة نينوى باعتبارها واحدة من آخر معاقل المدن للقاعدة في العراق. وتمول المحافظة العمليات عبر الابتزاز وجرائم اخرى بعد نفاد الأموال التي كانت تتدفق من الخارج
وقال زهير الأعرجي وهو عضو في مجلس النواب العراقي إنه في عام 2010 و2011 وقعت هجمات أقل في الموصل لأن القاعدة لا تريد لفت الأنظار إليها هناك. وأضاف أن الدعم المالي لدولة العراق الإسلامية في بغداد وصلاح الدين والأنبار مصدره الموصل
وفي العراق هناك العشرات من الجماعات المسلحة من السنة والشيعة التي تحارب من اجل النفوذ. ويقول مسؤولون عراقيون إن عدد المقاتلين يقدر بالآلاف.
وإلى جانب الجماعات المنتمية للقاعدة هناك جماعات متصلة بحزب البعث المحظور ومنشقين من جيش المهدي الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر وأشهر اثنتين هما عصائب اهل الحق وكتائب حزب الله.
ومن الممكن ان يسبب ما تقوم به قوات الأمن في سوريا المجاورة من قمع للاحتجاجات التي تقوم بها أغلبية من السنة المزيد من الخلل في الميزان الطائفي الدقيق في العراق.
ولجأ الكثير من البعثيين العراقيين الى سوريا بعد سقوط صدام وقال الفريق كمال نائب وزير الداخلية إن التدهور هناك دفع البعثيين والجماعات المرتبطة بالقاعدة إلى إظهار سطوتهم في العراق.
وقالت مصادر حكومية وسياسية إن العراق أمر مؤخرا بإغلاق مخيم تابع للأمم المتحدة أقيم للاجئين من سوريا بعد أنباء عن احتمال لجوء مقاتلين من السنة إلى هناك.
وقال مسؤول امني رفيع "قوات الأمن العراقية كانت تستهدف اعضاء القاعدة اكثر من الميليشيات الشيعية... الميليشيات الشيعية أصبحت مؤخرا أقوى وأكثر تنظيما من القاعدة بل وأكثر خطورة".
ويقول الميجر جنرال جيفري بوكانان المتحدث باسم الجيش الاميركي في العراق إن الميليشيات التي تعلن ولاءها لقوة القدس الإيرانية المتخصصة في العمليات الأجنبية تمثل خطرا على العراق اكبر من الخطر الذي تمثله القاعدة.
حتى رغم ذلك تقول السلطات الاميركية والعراقية إنه في حين ان المسلحين والجماعات المسلحة ستواصل الهجمات الكببرة فإنها لن تكون بالمعدل الذي كان قائما في الماضي.